عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
72
الارشاد و التطريز
وكان هيّن المئونة ، ليّن الخلق ، كريم الطبيعة ، جميل المعاشرة ، طلق الوجه ، بسّاما من غير ضحك ، محزونا من غير عبوسة ، متواضعا من غير مذلّة ، جوادا من غير سرف رقيق القلب ، رحيما بكلّ مسلم ، لم يتجشّأ قطّ من شبع ، ولم يمدّ يده إلى الطمع . * وقال عروة بن الزّبير « 1 » رضي للّه عنهما : رأيت عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وعلى عاتقة قربة ماء ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، لا ينبغي لك هذا . فقال : لمّا أتاني الوفود سامعين مطيعين ، دخلت في نفسي نخوة « 2 » ، فأحببت أن أكسرها . ومضى بالقربة إلى حجرة امرأة من الأنصار ، فأفرغها في إنائها . * وروي أنّ أبا هريرة رضي اللّه عنه مرّ في المدينة وهو أميرها ، وعلى ظهره حزمة حطب ، وهو يقول : طرّقوا للأمير . * وروي أنّ عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه كان يكتب شيئا ، وعنده ضيف ؛ وكاد السّراج أن ينطفئ ، فقال الضّيف : أقوم إلى المصباح فأصلحه ، فقال : ليس من الكرم استعمال الضيف . قال فأنبّه الغلام ؟ قال : لا ، هي أول نومة نامها . فقام إلى البطّة « 3 » ، وجعل الدّهن في المصباح ، فقال الضيف : قمت بنفسك ، يا أمير المؤمنين ؟ فقال : ذهبت وأنا عمر ، ورجعت وأنا عمر . وكان يؤتى بالحلّة قبل أن يلي الخلافة ، بألف درهم ، فيقول : ما أحسنها لولا خشونة فيها . ويؤتى بالحلّة وهو في الخلافة بأربعة دراهم أو بستّة دراهم ، فيقول : ما أحسنها ، لولا نعومة فيها . * وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في دلقه « 4 » بضع عشرة رقعة ، بعضها من أدم ، وهو خليفة . * وكذلك عليّ رضي اللّه عنه اشترى في خلافته قميصا بثلاثة دراهم ، وقطع أكمامه من
--> ( 1 ) عروة بن الزبير بن العوام ( 22 - 93 ه ) : أحد الفقهاء السبعة بالمدينة ، كان عالما صالحا كريما . لم يدخل في شيء من الفتن . ( 2 ) النخوة : الافتخار والتعظّم . ( 3 ) في ( ج ) : أي إناء القارورة . ( 4 ) في ( أ ) و ( ج ) : الدّلق : قميص الجلد ، أي ثوب غليظ اه .